الصفحة الرئيسية
>
شجرة التصنيفات
كتاب: بيان مشكل الآثار **
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَرْفِ يَعْنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، تَعَالَى، وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَقُلْ إلَى رَمَضَانَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخَبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالآُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ, وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلاَةِ. وَحَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي،قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ أَعْنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ قَائِلٌ أَفَعَلَى الْعَبْدِ فَرْضٌ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَفْرُوضِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَعَوْنِهِ أَنَّ الْعَبْدَ لاَ فَرْضَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إذْ لاَ مَالَ لَهُ, وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عَلَى مَوْلاَهُ فِيهِ, وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ رَجَعَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمَوَالِي لاَ إلَى الْعَبِيدِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لاَ حُجَّةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُسْلِمَ يُؤَدِّيهَا عَنْ مَمْلُوكِهِ النَّصْرَانِيِّ كَمَا يُؤَدِّيهَا عَنْ مَمْلُوكِهِ الْمُسْلِمِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَتْلُو هَذَا الْمَجْلِسَ زِيَادَةً فِي هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، تَعَالَى، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عُمَرَ أَبُو أَيُّوبَ قَالاَ ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ يُخْرَجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ يَقُولُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ, وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالاَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إذَا كَانَ لَك عَبِيدٌ نَصَارَى لاَ يُدَارُونَ لِتِجَارَةٍ فَزَكِّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالاَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يُعْطِي الرَّجُلُ عَنْ مَمْلُوكِهِ, وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا زَكَاةَ الْفِطْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَر ٍ:: فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ ذَهَبُوا فِي هَذَا الْبَابِ إلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ; لأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يُزَكِّي عَنْ عَبِيدِهِ النَّصَارَى لِإِسْلاَمِهِ, وَلاَ يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِمْ لِكُفْرِهِمْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ لِإِسْلاَمِهِ, وَلاَ يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِمْ لِكُفْرِهِمْ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رحمهم الله يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ, وَاَللَّهَ، سُبْحَانَهُ، نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ. حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالاَنِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ أَوْ جَالِسٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلاَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّك قَدْ نِمْت فَقَالَ إنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ فِيهِ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ أَنَّ نَوْمَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ قَدْ نُقِضَ وُضُوءُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّك قَدْ نِمْت, وَإِذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهُ يُنْتَقَضُ لِذَلِكَ كَانَ نَوْمُ غَيْرِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُنْتَقِضًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ جَوَابًا لَهُ إيَّاهُ وَتَعْلِيمًا مِنْهُ لَهُ إنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا, وَأَخْبَرَهُ بِالْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ, وَهِيَ اسْتِرْخَاءُ مَفَاصِلِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، تَعْلِيمًا مِنْهُ إيَّاهُ وَحُكْمُ سَائِرِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ; لأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ فِي نَفْسِهِ وَحَتَّى يُعَلِّمَهُ النَّاسَ سِوَاهُ فَأَمَّا حُكْمُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ مُعَلَّقَةٍ قَالَ: فَوَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُقَلِّلُهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ أَتَى بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصُّبْحِ فَصَلَّى, وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقَالَ قَائِلٌ: فَابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا خَاطَبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ لَهُ إنَّك قَدْ نِمْتَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ إيَّاهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذُكِرَ فِيهِ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِيُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ النَّوْمِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى عِلْمِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي سَائِرِ النَّاسِ سِوَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسِوَاهُ وَأَنَّ بِهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى عِلْمِ حُكْمِ نَوْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ فَعَلَّمَهُ مَا بِهِ الْحَاجَةُ إلَى عِلْمِهِ, وَأَرْجَأَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ لِيُعَلِّمَهُ إيَّاهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا بِقَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُ لَهُ فِيهِ, وَإِمَّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ بِمَحْضَرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ثُمَّ يُصَلِّي, وَلاَ يَتَوَضَّأُ فَنَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ خِلاَفُ حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي نَامَ عَلَيْهَا بِمُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ صَلاَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى حَالِ الاِضْطِجَاعِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَحْدَثَهُ فَيَكُونُ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَبِفِعْلِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ مِنْهُ الْمَذْكُورَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ جَوَابُ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ, وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى وَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى تَبَايُنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنَّهُ يَنْقُضُ وُضُوءُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ, وَأَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ وُضُوءُهُ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ الْتَمَسْنَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ حَتَّى اخْتَلَفَ حُكْمُهُ, وَأَحْكَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ, وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ, وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي. فَوَقَفْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ, وَإِنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ, وَإِذَا كَانَ قَلْبُهُ لاَ يَنَامُ, وَإِنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَمْ تَسْتَرْخِ مَفَاصِلُهُ, وَإِذَا لَمْ تَسْتَرْخِ مَفَاصِلُهُ بِذَلِكَ النَّوْمِ لَمْ يُنْتَقَضْ بِهِ وُضُوءُهُ وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ انْتِقَاضَ وُضُوءِ غَيْرِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ النَّوْمِ إنَّمَا كَانَ لاِسْتِرْخَاءِ مَفَاصِلِهِ فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَعَانِي هَذِهِ الآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَالْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِمَا أَبَانَهُ بِهِ فِيهَا عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ سِوَاهُ حَتَّى بَقِيَ لَهُ وُضُوءُهُ مَعَ نَوْمِهِ وَحَتَّى اُنْتُقِضَ وُضُوءُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ النَّوْمِ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. حَدَّثَنَا: يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالاَ ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّ الْعَيْنَ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ هُوَ وِكَاءُ السَّتِّ, وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَيُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ وِكَاءُ السَّهِ وَكَذَلِكَ ذُكِرَ لَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ السَّهِ حَلْقَةُ الدُّبُرِ, وَالْوِكَاءُ أَصْلُهُ هُوَ الْخَيْطُ أَوْ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ يَعْنِي: حَدِيثَ عَلِيٍّ رضي الله عنه الَّذِي ذَكَرْنَاهُ الْيَقَظَةُ لِلْعَيْنِ مِثْلُ الْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ يَقُولُ فَإِذَا نَامَتْ اسْتَرْخَى ذَلِكَ الْوِكَاءُ فَكَانَ مِنْهُ الْحَدَثُ قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي السَّهِ شَأَتْك قُعَيْنٌ غَثُّهَا وَسَمِينُهَا وَأَنْتَ السَّهُ السُّفْلَى إذَا دُعِيت نَصْرُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ نَصْرُ قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: وَقَالَ آخَرُ اُدْعُ فُعَيْلاً بِاسْمِهَا لاَ تَنْسَهْ إنَّ فُعَيْلاً هِيَ صِئْبَانُ السَّهْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ بِهِ النَّوْمَ الَّذِي يَسْتَرْخِي الْوِكَاءُ وَتَسْتَرْخِي مَعَهُ الْمَفَاصِلُ كَمَثَلِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ أَبُو الْعَالِيَةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ, وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُوَافِقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ قَالُوا ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلاَبِيُّ وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالاَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنَّمَا الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اُسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ, فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا صَلَّى, وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا: مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ, وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ التَّنُّورِيَّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنْصَرِفْ لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ, وَهُوَ لاَ يَدْرِي. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُصَلِّي وَهُوَ نَاعِسٌ وَمِثْلُ: ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِحَبْلٍ مَمْدُودٍ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ فَقَالُوا فُلاَنَةُ تُصَلِّي, فَإِذَا خَشِيَتْ أَنْ تُغْلَبَ أَخَذَتْ بِهِ, فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلْتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ فَكَانَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا قَدْ تُصَلِّي, وَقَدْ خَالَطَهَا النَّوْمُ, وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَغْلِبُهَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْقُضُ مِنْ النَّوْمِ الْوُضُوءَ إِلاَّ مَا كَانَ مَعَهُ اسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْعَالِيَةِ وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ حَكَّ فِي نَفْسِي أَوْ فِي صَدْرِي مَسْحٌ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ, وَالْبَوْلِ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لاَ نَنْزِعَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ, وَلَيَالِيَهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ, وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كُنَّا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا أَنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ, وَلَيَالِيَهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ الْغَائِطِ, وَالنَّوْمِ وَالْبَوْلِ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِأَيِّ حَالٍ مَا كَانَ. فَكَانَ: جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّوْمُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ اسْتِطْلاَقُ الْوِكَاءِ, وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ حَتَّى يَتَّفِقَ هَذَا الأَثَرُ وَالآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ, وَلاَ يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا, وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي زَمَنِهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ. كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ صَلاَةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ قَالَ: فَصَلَّوْا, وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ, فَقَامَ رَجُلٌ, فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ لِي حَاجَةً فَقَامَ مَعَهُ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى, وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَلٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي مَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ فَمِنَّا مَنْ يَنْعَسُ وَيَنَامُ أَوْ يَنْعَسُ ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ. وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَوْ الْقَوْمُ ثُمَّ صَلَّوْا, وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَعَرَضَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ فِي حَاجَةٍ هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَجَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنِمْتُ وَاسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ نِمْتُ وَاسْتَيْقَظْتُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ, فَقَالَ الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ, فَخَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ قَالَ: وَأَظُنُّ الرَّجُلَ عُمَرَ رضي الله عنه فَصَلَّى بِنَا وَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لاََحْبَبْت أَنْ يُصَلُّوا هَذِهِ الصَّلاَةَ هَذِهِ السَّاعَةَ. وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ, وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ. وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ يَحْتَبِي وَنَحْنُ حَوْلَهُ فَإِنْ رَآهُ أَحَدٌ مِنَّا نَعَسَ حَرَّكَهُ, وَكَانَ يَنْعَسُ وَهُوَ مُحْتَبٍ, ثُمَّ تُقَامُ الصَّلاَةُ فَيَنْهَضُ فَيُصَلِّي. وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ نَامَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: كَانَ إذَا نَامَ قَاعِدًا لَمْ يَتَوَضَّأْ, وَإِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا تَوَضَّأَ. وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرٍ ابْنَيْ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَنْ نَامَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ وَمَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ: فَهَؤُلاَءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ قَدْ كَانُوا فِي النَّوْمِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الآثَارِ قَوْلاً وَفِعْلاً بِلاَ اخْتِلاَفٍ مِنْهُمْ فِيهِ أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ وُضُوءُهُمْ إِلاَّ فِي خَاصٍّ مِنْ النَّوْمِ, وَالأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَاصُّ هُوَ الَّذِي خَصَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ وَوَصَفَهُ بِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ الَّذِي لاَ يَكُونُ مَعَهُ ضَبْطُ النَّائِمِ لِنَفْسِهِ عَنِ الأَسْبَابِ الَّتِي تَنْقُضُ وُضُوءَهُ, وَمَعْقُولٌ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْقَائِمَ وَالْقَاعِدَ وَالسَّاجِدَ مَعْدُومٌ ذَلِكَ مِنْهُمْ, وَأَنَّ الْمُضْطَجِعَ مَوْجُودٌ ذَلِكَ فِيهِ, وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ إِلاَّ بِتِلْكَ الْحَالِ حَتَّى لاَ يَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. رضوان الله عليهم فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالاَ عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَاَلَّذِي نَحْفَظُهُ فِي خَالِدٍ هَذَا عَنْ كُلِّ مَنْ حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ابْنُ عَلَّاقٍ بِالْعَيْنِ, وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ غَلَّاقٌ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ خَاصَّةً أَنَّهُ عَيْشِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ اسْمِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، تَعَالَى، وَعَوْنِهِ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الأَحَادِيثِ الآُوَلِ; لأَنَّ الَّذِي فِيهِ عَنْهُ هُوَ قَوْلُهُ مَنْ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقُ النَّوْمِ عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي مَعَهُ اسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ, وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ لَيُوَافِقَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَقْوَالَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ سِوَاهُ وَمِمَّا يُحَقِّقُ مَا ذَكَرَهُ فِي اسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ أَنَّ السُّقُوطَ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ, وَمَا لاَ يَكُونُ السُّقُوطُ مَعَهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِمَّا مَعَهُ السُّقُوطُ إلَى الأَرْضِ فَصَاحِبُهُ فِي حُكْمِ النَّائِمِ عَلَى الأَرْضِ فَمَعْقُولٌ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَاَللَّهَ، سُبْحَانَهُ، نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَمِنْ قَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ لاَ أُعْطِي بَعْدَ الْيَوْمِ مِنْهُ شَيْئًا, وَتَبَسُّمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالاَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فَرَمَى إنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْت لِآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ, وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي تَرْجَمْنَا هَذَا الْبَابَ بِهِ; لاََنْ لاَ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لاَ أُعْطِي أَحَدًا الْيَوْمَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَبَسَّمُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْت لاَ أُعْطِي أَحَدًا الْيَوْمَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَالْتَفَتُّ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَبَسَّمَ إلَيَّ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَرْوُونَ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا يُخَالِفُ هَذَا فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى فَقُلْت يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ الْمَغْنَمُ؟ فَقَالَ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، سَهْمٌ, وَلِهَؤُلاَءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ فَقُلْت فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لاَ حَتَّى السَّهْمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا شُرَكَاءُ فِي الْغَنِيمَةِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ بِأَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ بَقِيَّتِهِمْ, وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُغَفَّلِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ: فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَعَوْنِهِ أَنَّ احْتِجَاجَهُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَدْ بَانَ جَهْلُهُ بِصَحِيحِ الْحَدِيثِ مِنْ فَاسِدِهِ, وَأَنَّهُ مِمَّنْ لاَ تَمْيِيزَ مَعَهُ بَيْنَهُمَا; لأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ, وَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ, وَإِنْ كَانَ رَاوِيهِ غَيْرَ مُسَمًّى لِقَاءَهُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخْذَهُ عَنْهُ فَإِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَعَادَ الْحَدِيثُ إلَى رَجُلٍ مَجْهُولٍ بَيْنَ هَذَا الصَّحَابِيِّ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ فَوَجَبَ أَنْ لاَ يُحْتَجَّ بِمِثْلِهِ, وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ إنَّمَا كَانَ فِي طَعَامٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الطَّعَامِ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إلَى الطَّعَامِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا فَذَكَرَ الْعِنَبَ وَالْعَسَلَ فَنَأْكُلُهُ, وَلاَ نَرْفَعُهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ وَاسِعًا أَخَذَ مَا تَقَدَّمَتْ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ حَتَّى يَسْتَأْثِرُوا بِهِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَحَتَّى يَأْكُلُوهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ لاَ حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ, أَوْ مِمَّنْ قَدْ اسْتَأْثَرَ بِمِثْلِهِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ كَانَ مَا كَانَ مِنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَخْذِهِ بِيَدِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ بِلِسَانِهِ أَوْسَعُ وَكَانَتْ الإِبَاحَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الْبُلْقِينِيُّ فَهُوَ مِمَّا لاَ حَاجَةَ بِالْمَرْمِيِّ إلَيْهِ, وَأَمَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِيَرْمِيَ بِهِ مَنْ رَمَاهُ بِهِ أَوْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَحَبَسَهُ إيَّاهُ لِذَلِكَ أُطْلِقَ لَهُ فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لاَ تَضَادَّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ, وَلاَ اخْتِلاَفَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ بْنُ إهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيَشَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَاتَ أَخٌ لِي وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فَخَطَبَ إلَيَّ أَخٌ لَهُ لِأُمِّهِ فَأَتَيْتُهَا فَقُلْت لاَ تَزَوَّجِي فُلاَنًا, فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرَّ بِي فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ طَفَّ الصَّاعُ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ وَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيَشَانِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخٌ لأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَبِيهِ وَتَرَكَ أَخًا مِنْ أُمِّهِ فَنَكَحَ امْرَأَتَهُ فَغَضِبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ إلَيْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ أَنَكَحْتِ ابْنَ الأَمَةِ؟, فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إنَّهُ كَانَ أَخَ زَوْجِي وَكَانَ أَحَقَّ بِي يَضُمُّنِي وَوَلَدَهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ إلَيْهِ حَتَّى وَقَّفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ طَفَّ الصَّاعُ طَفَّ الصَّاعُ طَفَّ الصَّاعُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَدْخُلَ فِي إسْنَادِهِ بِرِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إيَّاهُ بِالإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي سَالِمٍ وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ إيَّاهُ بِالإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ بِهِ أَبُو سَالِمٍ فَيَعُودُ إسْنَادُهُ إلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ عَنْ أَبِي سَالِمٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِيهِ مِمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَجْلِهِ مَا قَالَهُ لَهُ فِيهِ فَوَجَدْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْغَضَبِ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى مَا كَانَ مِنْهُ إلَيْهَا لَمَّا نَكَحَتْ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الَّذِي كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَهُ نَقْصًا فِيمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَيَعُدُّونَ مَنْ كَانَ بِخِلاَفِهِ فَوْقَهُ. وَمِنْ وَعِيدِهِ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا أَوْعَدَهَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ مَنَعَ الإِسْلاَمُ مِنْهُ إذْ كَانَ الإِسْلاَمُ قَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ الاِفْتِخَارِ بِالأَنْسَابِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَيَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ أَجْلِهَا, وَأَعْلَمَهُمْ بِتَسَاوِي النَّاسِ فِي ذَلِكَ, وَأَنَّهُ لاَ يَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاَّ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ الْجِعْلاَنِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْفَخْرَ الَّذِي لِبَنِي آدَمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَعْلَى بِهِ عَلَى بَعْضٍ إلَى التَّقِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي مُؤْمِنِهِمْ فَيَكُونُ بِذَلِكَ أَعْلَى مِنْ فَاجِرِهِمْ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ بِفُجُورِهِ الشَّقَاءُ. وَكَانَ قَوْلُهُ لأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ طَفَّ الصَّاعُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى; لأَنَّ طَفَّ الصَّاعُ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْصِيرُ عَنْ مِلْءِ الصَّاعِ وَالتَّسَاوِي فِيهِ, وَجَمْعِهِ لِلنَّاسِ جَمِيعًا, وَتَبَايُنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمَا بَايَنَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهِمْ فِيهِ مِنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي رَفَعَ بِهَا الدَّرَجَاتِ لأَهْلِهَا وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ بِخِلاَفِ أَضْدَادِهِمْ مِمَّنْ مَعَهُ الأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ وَالاِخْتِيَارَاتُ الْقَبِيحَةُ. وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ حَدِيثٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ،قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِسِبَابٍ عَلَى أَحَدٍ إنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلاَّ بِدِينٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ بِحَسْبِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيًّا بَخِيلاً جَبَانًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الطَّفُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هُوَ النُّقْصَانُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ثُمَّ نِهَايَةُ الشَّرَفِ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَفَاضَلُ فِيهِ أَهْلُ الأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالاِخْتِيَارَاتِ الْعَالِيَةِ تَفَاضُلُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَمَاكِنِهِمْ مَعَ هَذِهِ الأَعْمَالِ بِخَيْرِ خَلْقِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَصَفْوَتِهِ مِنْ عِبَادِهِ وَاخْتِيَارِهِ لِرِسَالَتِهِ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ فَيَكُونُ مَعَهُ بِاكْتِسَابِهِ لِنَفْسِهِ الآُمُورَ الْمَحْمُودَةَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهِ وَأَثَابَهُ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي تِلْكَ الأَعْمَالِ, وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلاَمِ إذَا فَقِهُوا. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا, وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عُقِلَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عُلُوُّ مَرْتَبَةِ الْفِقْهِ وَجَلاَلَةِ مَقَادِيرِ أَهْلِهِ وَعُلُوِّهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ وَاَللَّهَ، سُبْحَانَهُ، نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
|